الشيخ حسين الحلي
574
أصول الفقه
صيدا - ففيه أوّلًا : ما حرّرناه في باب العموم والخصوص « 1 » من منع تصرّف العقول البشرية في ملاكات الأحكام . وثانياً : أنّا لو سلّمنا إمكان ذلك ، فالظاهر أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، لما شرحناه غير مرّة في هذا المبحث « 2 » من عدم مدخلية القدرة العقلية في ملاكات الأحكام الشرعية فضلًا عن القدرة العادية ، إلّا أن يكون المراد هو المدخلية في تأثيرها في إصدار الردع والزجر لا في أصل الملاك ، فراجعه وتأمّل . وأمّا ما أفاده في التقرير المشار إليه بقوله : وحيث إنّ إحراز كون مورد ممّا يحسن فيه التكليف أو لا ليس ممّا يصحّ إيكاله إلى المكلّف الخ « 3 » ، فلا يخفى ما فيه ، فإنّ جهات حسن التكليف مختلفة ، فبعضها راجع إلى الملاكات التي لا تنالها العقول البشرية ، وبعضها راجع إلى الطوارئ والعوارض الطارئة على المكلّفين الموجبة لاختلاف التكليف باختلافها ، وذلك مثل القدرة العقلية والقدرة العادية ، والتي لا يصحّ إيكالها إلى المكلّف إنّما هو القسم الأوّل دون الثاني . قوله : قلت هذا الكلام بمكان من الغرابة ، فإنّ إطلاق الكاشف بنفسه يكشف عن إمكان الاطلاق النفس الأمري ، وصحّة تشريع الحكم على وجه يعمّ المشكوك فيه . . . الخ « 4 » . لا يخفى أنّه لو كان من يدّعي سقوط الاطلاق يستند إلى الشكّ في صحّة
--> ( 1 ) راجع حاشيته قدس سره في المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحة : 223 وما بعدها . ( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 566 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 434 - 435 . ( 4 ) فوائد الأُصول 4 : 61 .